الملا علي النهاوندي النجفي

11

تشريح الأصول

عنوان مستقل له فافهامها إياه افهام صريح باعتبار انه مأخوذ فيها وتبعي باعتبار انه في مقام تحليل المستعمل فيه امر تبعي وعرض لذات هي نفس الفعل ولأجل هذه التبعيّة والعرضيّة نقول إنها من صفات الفعل لان منطوقها وما هو في قبال أصل لفظها هو الفعل والعلم بالصّلاح قيد له ومفهوم لها فتأمل جيّدا الإرادة من صفات الفعل وكيف كان الإرادة هي من الصّفات الفعليّة وتبع لتحقق الفعل وهذا الفعل الذي مرّ مرارا انه يتحقق بواسطة العلم بالصّلاح اما هو نفس الفعل ذي الصّلاح أو انّه مقدّمة له فان العلم بصلاح الشيء كما هو محرّك لهذا الشيء ذي الصّلاح كذلك يحرّك إلى مقدّماته وارادتها عين ارادته لان الغرض من المقدّمة هو خروج ذي المقدّمة عن الامتناع إلى الامكان الفعلي وهذا هو العنوان المقصود من عناوين المقدّمة الحاصلة بفعل المقدّمة ولا ريب ان هذا الخروج إلى الامكان الفعلي مرتبة لفعليّة ذي المقدّمة وتأثر له عن العلم بصلاحه فهو أيضا فعليّة للإرادة لذي المصلحة واشراف للعلم على الفعل الذي علم صلاحه واقتضاء له بالنسبة اليه فإرادة الفعل قد يتحقق بتحقق نفس الفعل المعلوم صلاحه وقد يتحقّق بتحقّق مقدمته جميع الممكنات تحت قدرة اللّه على حدّ سواء فلا يعقل لفظه علة غائية وو مقدمة صرفة إذا عرفت ذلك فاعلم أن جميع الممكنات في تحت قدرته تعالى على حدّ سواء فلا يعقل لفعله تعالى العلّة الغائية ولا فعل يتحقق منه تعالى مقدّمة صرفة ولهذا كلّما صدر عن مصدر جلاله فهو بنفسه صلاح لا انّه مقدّمة له وهذا امر مسلّم بين أهل المعقول ووجهه واضح لان ذي المقدّمة ممكن مقدور له بلا واسطة فايجاد المقدّمة بعنوانها المقدميّة غير متصوّر منه تعالى بل المقدميّة عنوان منتزع من دوام التّرتب ودوام ترتب امر على امر آخر بيده تعالى ومشيّته نعم قد يكون الصّلاح الباعث على الفعل في فعل مترتّب على المقدّمة باعتبار ترتّبه وحينئذ نفس المقدّمة صلاح وليس بمقدّمة ونفسها غاية لا علّة غائية لها إذا عرفت ذلك تعرف ان إرادة اللّه تعالى ليست تتحقق الّا بنفس الفعل الذي هو المراد والمعلوم صلاحه واما كيفية تحقق الإرادة في الخلق وامّا إرادة الخلق فتحقّق بالشّروع في المقدّمات إذا العلم بالصلاح من الخلق والاعتقاد بالنفع لا يتعلّق منه الّا بما له مقدّمات ذهنيّة ومقدمات خارجيّة فان صلاح الخلق ونفعهم المحرّك لهم ليس الّا بقاء النفوس على حالها ودفع المضرّات وجلب الملائمات للنفس وهذا امر مترتّب على الفعل الخارجي الصّادر من الخلق مضافا إلى ترتّبه على التامّل والتفكر في الفعل ليعلم انّه منطبق على ذلك الصّلاح الأصلي أم لا وعلى التفكّر في انّ مقدّمات الفعل هل يزاحم الفعل من حيث الصّلاح والفساد أم لا ولمّا لم يخلو الخلق من التفكر في الجملة وهو من المقدمات الّتى تتحقّق عنوان الإرادة بها فإرادة الخلق هي التفكر فعلى ما ذكرنا يتضح تفسير الرّواية الشريفة ويكشف القناع عنها ويظهر تطابقها لما حققناه في حقيقة الإرادة من أنها من صفات الفعل وان تحقّق عنوانها انما هو بتحقق الفعل ولو كان فعل مقدمات المراد فذات الإرادة هي الاعتقاد بالنفع وعنوانها يعرض لذاتها بعد تحقق الفعل والقول بأنها صفة نفسانيّة غيره ضعيف جدّا خاصّة اطلاق القول بأنها صفة نفسانيّة أنه مستلزم لتعدد القدماء بالنسبة إلى إرادة اللّه تعالى كما التزم به الأشاعرة وبالجملة من ضروريّات الاماميّة بل العدليّة ان إرادة اللّه ومشيّته هي العلم بالصّلاح وهذا المقدار يكفينا لتعلّق غرضنا وبحثنا بإرادته تعالى هذا تمام الكلام في حقيقة الإرادة وهو المطلب المريد قد يلاحظ صلاح نفسه وقد يلاحظ صلاح غيره نعم بقي هنا الإشارة إلى امر وهو ان المريد قد يلاحظ صلاح نفسه و